السيد علي الحسيني الميلاني

168

نفحات الأزهار

لزم هذا استغنى عن اللفظ وعما سواه من الكلام في القرآن . ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر وخرج عن الإيمان ، وبانت منه امرأته ، يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وجعل ماله فيئا بين المسلمين ، لم يدفن في مقابرهم . ومن وقف فقال : لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق ، فقد ضاهى الكفر . ومن زعم : أن لفظي بالقرآن مخلوق فهذا مبتدع لا يجالس ولا يكلم . ومن ذهب بعد هذا إلى محمد بن إسماعيل البخاري ، فاتهموه فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مثل مذهبه " ( 1 ) . ولقد أورد الحافظ ابن حجر هذا الكلام في مقدمة شرح البخاري ( 2 ) . وقال الذهبي : " قال الحاكم : ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الأخرم سمعت ابن علي المخلدي ، سمعت محمد بن يحيى ، يقول : قد أظهر هذا البخاري قول اللفظية ، واللفظية عندي شر من الجهمية " ( 3 ) . كفر الجهمية وقد نص أئمة أهل السنة وكبار حفاظهم على كفر الجهمية وهلاكهم وضلالهم ، فقد قال الذهبي بترجمة علي بن المديني : " قال ابن عمار الموصلي في تاريخه : قال لي علي بن المديني : ما يمنعك أن تكفر الجهمية ؟ وكنت أنا أولا لا أكفرهم . فلما أجاب علي إلى المحنة ، كتبت إليه أذكره ما قال لي وأذكره الله ، فأخبرني رجل عنه أنه بكى حين قرأ كتابي ، ثم رأيته بعد ، فقال لي : ما في قلبي مما قلت وأجبت من شئ ، ولكني خفت أن أقتل وتعلم ضعفي أني لو ضربت سوطا واحدا لمت ، أو نحو هذا " ( 4 ) .

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 12 / 455 . ( 2 ) هدي الساري 2 / 263 . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 12 / 455 . ( 4 ) سير أعلام النبلاء 11 / 41 .